
الاحتباس الحراري هو ظاهرة ارتفاع درجة حرارة الأرض بسبب تراكم غازات الدفيئة مثل ثاني أكسيد الكربون (CO₂) و الميثان (CH₄) في الغلاف الجوي. تقوم هذه الغازات بحبس الحرارة الصادرة عن سطح الأرض و منعها من التبدد في الفضاء، مما يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة تدريجيًا. هذه الظاهرة ليست جديدة، لكن النشاط البشري المتزايد، مثل حرق الوقود الأحفوري و إزالة الغابات، ساهم في تفاقمها بشكل غير مسبوق.
و تشير العديد من الأدلة على أن الاحتباس الحراري حقيقة علمية لم تعد قابلة للتشكيك، و من أبرزها: الإجماع العلمي: حيث يجمع أكثر من 97% من العلماء المختصين على أن الاحتباس الحراري حقيقة لا يمكن إنكارها، بناء على بيانات تم جمعها من مصادر متعددة، مثل الأقمار الصناعية و مراصد الطقس و تحليلات الجليد في القطبين. أما الدليل الثاني فيتمثل في ارتفاع درجات الحرارة العالمية، إذ تحيل الإحصاءات إلى أن العقدين الماضيين شهدا أعلى درجات حرارة منذ بدء تسجيل البيانات المناخية. و من المتوقع أن يستمر هذا الارتفاع في المستقبل القريب. ثم انصهار الجليد و ارتفاع مستوى سطح البحر ، فقد أدى ارتفاع درجات الحرارة إلى إنصهار الغطاء الجليدي في القطبين و جزيرة غرينلاند، مما تسبب في ارتفاع مستوى سطح البحر بمعدلات تنذر بالخطر، و تهدد المدن الساحلية مثل ميامي و طوكيو بالغرق. و في جانب اخر شهد العالم زيادة الظواهر المناخية المتطرفة في السنوات الأخيرة كالعواصف و الأعاصير التي أصبحت أكثر شدة، بالإضافة إلى موجات حر قياسية و جفاف طويل الأمد في مناطق لم تكن تعرفه سابقًا. و أخيرا تأثيرات المناخ على الزراعة و الأمن الغذائي و التي كانت بالأساس على المحاصيل الزراعية، حيث يسبب ارتفاع الحرارة و الجفاف قلة الإنتاج الزراعي، مما قد يؤدي إلى نقص في الغذاء حول العالم او إلى مجاعات .
لماذا يشكك البعض في الاحتباس الحراري؟
على الرغم من البراهين الانفة و الواضحة، هناك من يعتقد أن الاحتباس الحراري مجرد خرافة أو مبالغة في تصوير المشكلة. إليك أبرز الحجج التي يقدمها المشككون:
التأكيد على أن تغير المناخ ظاهرة طبيعية باعتبار أن الأرض شهدت تغيرات مناخية على مدار ملايين السنين، مثل العصور الجليدية و الفترات الدافئة، دون أي تدخل بشري.
عدم دقة النماذج المناخية فبعض الدراسات التي توقعت حدوث كوارث بيئية بسبب الاحتباس الحراري لم تتحقق كما هو متوقع، مما دفع المشككين إلى الاعتقاد بأن هذه التوقعات غير دقيقة.
يرى بعض النقاد أن هناك مصالح اقتصادية و سياسية وراء الترويج لأزمة الاحتباس الحراري، حيث تستخدم الحكومات و المنظمات البيئية هذه القضية إما لفرض ضرائب جديدة أو من اجل توجيه الاستثمارات نحو مصادر الطاقة المتجددة.
التلاعب الإعلامي إذ يعتقد البعض أن وسائل الإعلام تهول المشكلة لجذب الانتباه و زيادة المشاهدات، مما يجعلها تبدو أكبر مما هي عليه في الواقع.
من المستفيد إذن من تصديق أو إنكار الاحتباس الحراري؟
يعود في كثير من الأحيان تكذيب أو التسليم بظاهرة الاحتباس الحراري اختلاف المصالح فنجد مثلا الشركات الكبرى و ذات الصناعات الملوثة كالشركات العاملة في مجالات النفط و الفحم و الطاقة التقليدية تستفيد من إنكار الاحتباس الحراري، حيث يساعدها ذلك في تجنب القوانين البيئية الصارمة التي قد تؤثر على أرباحها. و من جهة أخرى نجد بعض الحكومات و المنظمات البيئية التي تنهج سياسات صارمة للحد من الانبعاثات، مما يتيح لها السيطرة على الصناعات الكبرى و توجيه الاقتصاد نحو مصادر طاقة أكثر استدامة. و من جهة ثالثة فالعديد من العلماء والباحثين يحصلون على تمويل ضخم لدراسة تغير المناخ، مما يجعل القضية مصدرا هاما للتمويل العلمي والأبحاث.
فهل يمكننا فعل شيء حيال الاحتباس الحراري؟
بغض النظر عن الموقف الشخصي من القضية، فإن اتخاذ إجراءات للحد من التلوث و حماية البيئة لن يكون إلا مفيدًا. إليك بعض الحلول الممكنة:
ـ تقليل استخدام الوقود الأحفوري: التحول إلى مصادر طاقة نظيفة مثل الطاقة الشمسية و الريحية…
– استخدام وسائل نقل مستدامة: كالمشي، ركوب الدراجات، أو السيارات الكهربائية.
ـ زراعة الأشجار والحفاظ على الغابات: الغابات تمتص ثاني أكسيد الكربون وتساعد في تقليل الاحتباس الحراري.
– تحسين كفاءة استخدام الطاقة: بتقليل استهلاك الكهرباء و المياه مما يمكن أن يكون له تأثير إيجابي على البيئة.
سواء كنت تؤمن بأن الاحتباس الحراري حقيقة علمية لا تقبل الجدل، أو تراه مجرد تهويل إعلامي، فإن الواقع يشير إلى أن المناخ يتغير، و أن تأثيرات هذا التغير بدأت تظهر بشكل واضح. الحل ليس في الجدل، بل في البحث عن طرق للعيش في تناغم مع الطبيعة و الحد من التأثيرات السلبية للنشاط البشري.
ماذا عنك ؟ هل تعتقد أن الاحتباس الحراري خطر حقيقي أم أنه مجرد مبالغة؟