الأولى باكالوريامكون التاريخ 6

1 ـ أوروبا من نهاية الحرب العالمية الأولى إلى أزمة 1929م

مقدمة

شكلت الحرب العالمية الأولى (1914–1918) منعطفـا حاسمـا في تاريخ أوروبا و العالم، إذ خلفت خسائر بشرية و مادية جسيمة، و أحدثت تحوّلات عميقة في الأوضاع السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية. ففيما تمثلت أهم نتائج الحرب العالمية الأولى على مالمستويات الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية؟ و كيف كانت أهم التطورات الكبرى بأوربا بعد الحرب العالمية إلى أزمة 1929؟ و فيما تمثلت أهم اثار أزمة 1929م على أوروبا؟

نتائج الحرب العالمية الأولى: الاقتصادية والاجتماعية والسياسية

أسباب الحرب العالمية الأولى

أسباب غير مباشرة توتر العلاقات الدولية بين الدول الإمبريالية بسبب التنافس التجاري حول المستعمرات.

-مما أدى إلى: تسابقها نحو التسلح، و تكوين تحالفات عسكرية : المركز (ألمانيا , النمسا-المجر، الإمبراطورية العثمانية، إيطاليا) الحلفاء (بريطانيا , فرنسا , روسيا).

السبب المباشر ـــ اغتيال ولي عهد النمسا في سراييفو سنة 1914م، مما أدى إلى إعلان النمسا الحرب على صربيا التي كانت محمية روسية و بالتالي قيام حرب بين حلفي المركز و الحلفاء.

مراحل الحرب العالمية الأولى

مرت الحرب بمرحلتين أساسيتين:

  • المرحلة الأولى (1914-1917): ــ بدأت باغتيال ولي عهد النمسا في سراييفو.

-تميزت بحرب الحركة ثم حرب الخنادق، و بتفوق دول المركز بزعامة ألمانيا.

  • المرحلة الثانية (1917-1918): ـ بدأت بانسحاب روسيا بعد الثورة البلشفية ودخول و م أ الحرب إلى جانب الحلفاء.

 -تميزت بانقلاب الحرب لصالح دول الحلفاء و انتصارها

النتائج

نتائج بشرية / اجتماعية

-ملايين القتلى

و الجرحى والمعطوبين (حوالي 16 ملايين قتيل).

-ارتفاع نسب الشيخوخة والإعالة (انخفاض الفئة النشيطة) و الأنوثة.

نتائج مادية / اقتصادية

-تدمير المدن و البنيات التحتية ( موانئ، طرق، سكك..)

-تخريب المنشآت الاقتصادية )مصانع, مزارع..)

-انهيار الاقتصاد الأوروبي بسبب تكاليف الحرب و ارتفاع مديونيتها للخارج.

-وظهور قوى جديدة استفادت من الحرب كالولايات المتحدة واليابان.

نتائج سياسية

-فرض مجموعة من معاهدات الصلح على الدول المنهزمة تضمنت شروطا قاسية أهمها فيرساي على ألمانيا 1919م.

-تغيرالخريطة السياسية لأوروبا ( تقلص مساحة الدول المنهزمة، سقوط الإمبراطوريات.. )

ـ إنشاء عصبة الأمم سنة 1919م بمقتضى بنود ويلسون 14، لحفظ السلم العالمي و التعاون الدولي.

التطورات الكبرى بأوربا من نهاية الحرب إلى أزمة 1929م

في روسيا

قيام الثورة البلشفية (عمال وفلاحين) بزعامة لينين، وإسقاط النظام القيصري (نيكولاII) 1917م.

انسحاب البلاشفة من الحرب العالمية الأولى وتأسيس نظام اشتراكي بروسيا بمنع الملكية الخاصة وتأميم وسائل الإنتاج (شركات، أبناك..)

نشوب حرب أهلية بين الفئات المتضررة من الثورة كالملاكين الكبار وقادة الجيش (الجيش الأبيض) بدعم من بريطانيا و فرنسا، وزعماء البلاشفة (الجيش الأحمر) دامت 3سنوات وانتهت بانتصار البلاشفة.

 –إرساء النظام الاشتراكي بروسيا.

في فرنسا

-ضعف فرنسا وتضرر اقتصادها بسبب الحرب ع1.

ارتفاع الأسعار/ التضخم بسبب اختلال التوازن بين العرض والطلب وبين كمية الإنتاج والكتلة النقدية.

-تنامي الإضرابات والاحتجاجات. النقابية قامت الدولة بقمعها خشية تحولها إلى ثورات.

خلافات سياسية بين مكونات الحكومة.

لجوء فرنسا إلى المزيد من الاستغلال الاستعماري لتعويض تكلفةالحرب.

في ألمانيا

-دخول ألمانيا في أزمة اقتصادية خانقة بتراجع الإنتاج الصناعي، وثقل غرامات الحرب.

تزايد الاحتجاجات ضد حكومة فيمار المنتخبة وفشلت في مواجهتها (ثورة الشيوعيين /السبارطاكيين).

تزايد مؤيدي الحزب النازي بزعامة هتلر الذي مهد لتصاعد التطرف السياسي، فاستطاع الفوز في انتخابات 1933م والجمع بين كل السلطات 1934م.

في إيطاليا

عانت إيطاليا من تراجع الإنتاج الصناعي، وارتفعت مديونيتها للخارج،فتراجعت قيمة عملتها (الليرة).

انخفاض الأجور وتدهور القدرة الشرائية مما زاد السخط الشعبي.

ظهور الحزب الفاشي بزعامة موسيليني مستغلا الفوضى السياسية (الخوف من الشيوعية لدى الملاك، ضعف الحكومات  عجز البرلمان، كسبه لثقة الملك و الجيش) ليتمكن من الوصول لرئاسة الوزراء سنة 1922م، و تأسيس الديكتاتورية الفاشية.

3ـ اثار أزمة 1929م على أوربا

أسباب أزمة 1929م

-ازدهار الإنتاج الاقتصادي و.م أ بغزوها لأسواق العالم بعد انهيار إنتاج أوربا بسبب الحرب العالمية 1.←استثمارات أمريكية كبيرة الخارج.

– ترتب عن ذلك رخاء اقتصادي كبير في و م أ.

-وباستعادة الاقتصاد الأوربي لعافيته حدث فائض في الإنتاج الأمريكي و انهيار الأسعار.

+ أنتشار الاستهلاك المعتمد على التزامات فاقت طاقة المستهلكين وانتشار المضاربة في الأسهم.

انطلاق الأزمة:

 -حدوث انهيار مفاجئ لأسعار الأسهم ببورصة «وول ستريت» يوم الخميس «الأسود» 24 أكتوبر 1929م.

 –بسبب عرضها بعدد هائل في يوم واحد (19مليون سهم) ←إفلاس المضاربين والمساهمين.

← انتقال الأزمة لبقية القطاعات الاقتصادية لارتباطها بالميدان المالي.

أسباب انتقالها إلى أوروبا والعالم

انتقلت الأزمة إلى باقي البلدان الرأسمالية والعالم ماعدا الاتحاد السوفياتي بسبب:

-سحب و م أ لرؤوس أموالها المستثمرة في الخارج مثل ألمانيا. 

-توقيف الإعانات الأمريكية لبعض الدول مثل النمسا.

-نهج سياسة الحمائية التي تضررت منها الدول الأخرى كاليابان.

نتائج أزمة 1929م

اقتصاديا

ــ حدوث فائض كبير في الإنتاج الفلاحي واللجوء إلى إتلاف الفائض.

إنهيار الأسعار و ارتفاع الضرائب.

ــ إفلاس المؤسسات التجارية والصناعية.

انهيار الإنتاج الصناعي العالمي، وتراجع التجارة الدولية.

اجتماعيا:

ـ تفاقم ظاهرة البطالة بسبب تسريح العمال.

و تشرد الاف العائلات لفقدانها لمساكنها. (إضرابات و مسيرات).

سياسيا:

 –تدخل الدول الديمقراطية في توجيه الاقتصاد لتخفيف الأزمة (خطة روزفلت بفتح الأوراش الكبرى وتخفيض ساعات العمل لتخفيف البطالة, دعم الفلاحين والأبناك..)

ـ تضرر الدول الديكتاتورية من السياسة الحمائية و لجوؤها إلى التوسع، و بالتالي عودة التوتر إلى العلاقات الدولية.

خاتمة

لم تنجح معاهدات السلم في إرساء الاستقرار، بل ساهمت في تعميق الأزمات داخل الدول الأوروبية، مما أدى إلى ظهور أنظمة سياسية متطرفة . كما زادت أزمة 1929 الاقتصادية من حدة هذه الاختلالات، فكانت مرحلة ما بين الحربين فترة توتر و عدم استقرار مهدت الطريق لاندلاع  الحرب العالمية الثانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى